السيد محمد حسين فضل الله

338

من وحي القرآن

ودفنها معه ، وهناك من يحكم بعدم زواجها بعده إلى آخر عمرها . بين التشريع ورقابة اللّه على الإنسان وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً من زوجاتهم الباقيات على قيد الحياة بعدهم ، يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . جاء في كتاب الكافي - عن الإمام أبي جعفر محمد الجواد عليه السّلام ، مما رواه محمد بن سليمان عنه ، قال : قلت له : جعلت فداك ، كيف صارت عدة المطلقة ثلاثة حيضات أو ثلاثة أشهر ، وصارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ؟ فقال : أما عدة المطلقة ثلاثة قروء ، فلاستبراء الرحم من الولد . وأما عدة المتوفى عنها زوجها ، فإن اللّه عزّ وجل شرط للنساء شرطا وشرط عليهن شرطا ، فلم يحابهن في ما شرط لهن ولم يجر في ما اشترط عليهن . شرط لهن في الإيلاء أربعة أشهر ، إذ يقول اللّه عز وجل : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [ البقرة : 226 ] فلم يجوّز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء ، لعلمه تبارك وتعالى أنه غاية صبر المرأة من الرجل . وأما ما شرط عليهن ، فإنه أمرها أن تعتد إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا . فأخذ منها له عند موته ما أخذ لها منه من حياته عند إيلائه قال اللّه تبارك وتعالى : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ، ولم يذكر العشرة الأيام في العدة إلا مع الأربعة أشهر ، وعلم أن غاية صبر المرأة الأربعة أشهر في ترك الجماع ، فمن ثم أوجبه عليها ولها « 1 » . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فهو المطلع عليكم في كل أعمالكم وأوضاعكم ، فاتقوه في ذلك كله .

--> ( 1 ) الكافي ، ج : 6 ، ص : 113 ، رواية : 1 .